الشيخ قاسم محمد مصري العاملي

48

رسالة في التعرب بعد الهجرة ويليها نظرة في الحفاظ علي المجتمع المؤمن

ومن هذه الأحاديث وغيرها يمكن الاستفادة أن الملاك في الحرمة أو قل إن موضوع الحرمة في اعتبار التعرب من الكبائر كما ذكرنا هو الرجوع إلى الجهل والظلمات بعد نور العلم والهداية بالإسلام ، من خلال سكناه بعيدا عن المجتمعات الإسلامية . وبالتالي فإن السكنى حيث يقل الدين مع التأثر هو عين موضوع التعرب ، الذي دلت عليه الروايات واعتبرته من الكبائر ، لا أنه حرام بوحدة الملاك . فيكون الموضوع مركب من السكنى في غير المجتمعات الإسلامية مع عدم القدرة على المحافظة على دينه فضلا عن التأثر بعادات غير المسلمين ، وهو المتيقن . وأما ترك التعلم والمعرفة فيما يبتلي به المكلف وإن كان غير جائز ، ويجب عليه تعلمه إلا أنه ليس بملاك التعرب ، فلا يقال لمن يسكن بلاد الإسلام مع جهله بأحكام الدين أو عدم التزامه بآدابه إنك متعرب ، بل يقال أنه فاسق أو جاهل أو ما شاكل ذلك ، ولا يقال للكافر والمشرك بالأصالة إنك متعرب ، بل يقال للمسلم الذي سكن بلادهم ولم يمكنه المحافظة على دينه أو تأثر بعاداتهم هذا متعرب بعد المعرف أو الإسلام كما نطقت بذلك عدّة روايات .